العلامة الحلي

541

نهاية المرام في علم الكلام

الأجسام . والقسم الثاني : وهو أن تكون الصورة مستلزمة للشكل حال تجردها عن المادة وعلائقها بسبب فاعل مؤثر فيه ، فهو « 1 » محال ، لاستلزامه كون الامتداد الجسماني في نفسه من غير هيولاه قابلا للفصل والوصل ، لأنّ المغايرة بين الأجسام لا تتصور إلّا بانفصال بعضها عن بعض واتصال بعضها ببعض ، وذلك من لواحق المادة المستلزمة لوجودها . وبالجملة لا يمكن حصول الاختلافات المقدارية والشكلية عن فاعلها في الامتداد إلّا بعد كونه متأتّيا لأن ينفعل وتكون فيه قوّة الانفعال التي هي من لواحق المادة . فإذن حصولها يقتضي كونه مادّيا وقد فرض منفردا عنها ، هذا خلف . فتعين القسم الثالث : وهو أن يكون لزوم الشكل للصورة الجسمية بمشاركة من الحامل « 2 » . والاعتراض من وجوه : الأوّل : لا نسلّم لزوم الشكل للصورة الجسمية ، بل للمقدار المتناهي ، وليس هنا صورة جسمية على المعنى الذي يقوله الحكماء . الثاني : لا نسلّم أنّ تشابه الأشكال يستلزم تساوي المقدار . قوله : « الاختلاف في المقادير إنّما كان بسبب الفصل والوصل اللّذين من توابع المادة » . قلنا : فلا حاجة بكم إلى توسط الشكل ، بل كان يكفي في الحجة أن يقال : لو كانت الصورة مجردة عن المادة لزم تشابه الأجرام في المقادير ، لأنّ سبب

--> ( 1 ) . ق : « وهو » . ( 2 ) . فالهيولى إذن سبب لأن يوجد ما لا بدّ للصورة في وجودها منه كالشكل والنهاية . التحصيل : 346 .